هلال بن محسن الصابي
331
الوزراء
وعلا صوتاهما بالقول ، فأقبل ابن الفرات عليهما وقال : في أي شئ أنتما ؟ فعرفه المحسن الصورة . فقال ابن الفرات : المادرائى وابن أخيه واردان ، وإذا وردا كان الخطاب معهما والمناظرة لهما ، وقد أسقطت المصادرة عن أبي الحسن كلّ تبعة ، وكفاك ما عاملته به فأمسك عنه . فقال المحسن : هو شيخى ، وقد علم اللّه أنني ما آثرت ما جرى . فقال له علي بن عيسى : كذلك الظّنّ بك يا سيدي . ثم رجع ابن الفرات إلى قراءة ما بقي من التذكرة التي لعلىّ بن عيسى ، فإذا فيها : يؤذن للكتاب وأصحاب الدواوين الولاة والمعطلين والقواد وكتابهم في الاجتماع معي ولا يمنع واحد منهم عنى . فقال ابن الفرات : أما أصحاب الدواوين الولاة فلا يجسرون على لقائك فزعا منى إلّا رجلا واحدا هو جار الموضع الذي أنت فيه - يعنى ابن الصريفينىّ صاحب الجيش لأن داره كانت مجاورة لدار شفيع اللؤلؤي التي في مشرعة القصب على دجلة ، وانتقلت من بعد إلى أبى بكر محمد بن بدر الحمامي - وسيصير إليك سرّا . وأما القواد فعليك في مجيئهم إليك شناعة . فقال : إنما أريدهم لابتياع ضياعي ، ومنهم داود بن حمدان ، وهو يرغب فيما بديار ربيعة منها ، ولا شناعة في مثل ذلك . فقال : بلى . وربما صار منه حديث ، وكتّابهم يجيئونك ، وفيهم كفاية ، ووقّع بهذا . وتبع هذا الباب من التذكرة : كتاب يكون في يدي بما تقررت عليه مصادرتى ، وأنه مزيل لكلّ تبعة وتأوّل عنى وعن كتّابى وأسبابى . فضحك ابن الفرات وقال : ما أطرف هذا بين أن تضجّ وتتظلم وتقول : إنه لا يجب على مثلك مصادرة ، ثم تحتاط لنفسك في التّبعة بأن تتنجّز بها كتابا . فقال : إي لعمري ما هي واجبة علىّ ، ولا ارتزقت في مدّة خمس سنين إلّا مثل مال التعجيل وهو مائة ألف ، ولكن إذا وقعت المصادرة فلى ولأسبابى في هذا الكتاب حجّة في نفوسنا وأملاكنا .